صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

3

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

يكون غايته نفس العمل وغاية غايته حصول ملكة العدالة للنفس وهي أمر عدمي والمطلوب فيه أمران الأول عدم انفعال النفس عن مقتضيات القوى الشهوية والغضبية والوهمية لئلا يتزاحم العقل النظري في تحصيل كمالاته والثاني حصول هيئة استعلائية للنفس على البدن وقواها لتستعملها على وفق المصلحة على طريقة الهداية وإصابة الحق فالأول لكونه عدميا لا يكون كمالا لشيء وإن كان نافعا والثاني كمال للقوة العملية لا للقوة النظرية وثانيهما أنه يلزم على ما ذكره استكمال العالي لأجل السافل خدمة له وأن يكون كمال السافل غاية لكمال العالي قوله وذكر أن النظرية منحصرة في أقسام ثلاثة إلى آخره ذكر الشيخ في ذلك الفصل أن الأشياء الموجودة التي ليس وجودها باختيارنا وفعلنا هي بالقسمة الأولى على قسمين أحدهما الأمور التي يخالط الحركة والثاني الأمور التي لا يخالط الحركة مثل العقل والباري والأمور التي يخالط الحركة على ضربين إما أن يكون لا وجود لها إلا بحيث يجوز أن يخالط الحركة مثل الإنسانية والتربيع وإما أن يكون لها وجود دون ذلك فالأولى على قسمين فإنها إما أن يكون لا في القوام ولا في الوهم يصح عليها أن يجرد عن مادة معينة كصورة الإنسانية والفرسية وإما أن يصح عليها ذلك في الوهم دون القوام مثل التربيع فإنه لا يحوج تصوره إلى أن يخص بنوع مادة أو يلتفت إلى حال حركة وأما الأمور التي يصح أن يخالط الحركة ولها وجود دون ذلك فهي مثل الهوية والوحدة والكثرة والعلية فيكون الأمور التي يصح عليها أن يجرد عن الحركة إما أن يكون صحتها صحة الوجوب وإما لا يكون صحتها صحة الوجوب بل يكون بحيث لا يمتنع لها ذلك مثل حالة الوحدة والهوية والعلية والعدد الذي هو الكثرة وهذه فإما أن ينظر إليها من حيث هي هي ولا يفارق ذلك النظر النظر إليها من حيث هي مجردة فإنها يكون من جملة النظر الذي يكون في الأشياء لا من حيث هي في مادة إذ هي من حيث هي هي لا في مادة وإما أن ينظر إليها من حيث عرض لها عرض لا يكون في الوجود إلا في مادة وهذا على قسمين إما أن يكون ذلك العرض لا يصح توهمه إلا أن يكون مع نسبته إلى المادة النوعية والحركة مثل النظر في الواحد من حيث هو نار أو هواء وفي الكثير من حيث هو أسطقسات وفي العلة من حيث هي مثلا حرارة أو برودة وفي الجوهر العقلي من حيث هو نفس أي مبدأ حركة بدن وإن كان يجوز مفارقته بذاته وإما أن يكون ذلك العرض وإن كان لا يعرض إلا مع نسبة إلى مادة ومخالطة حركة فإنه قد يتوهم أحواله ويستبان من غير نظر في المادة المعينة والحركة مثل الجمع والتفريق والضرب والقسمة والتجذير والتكعيب وسائر الأحوال التي تلحق العدد فإن ذلك يلحق العدد وهو في أوهام الناس وافى موجودات متحركة منقسمة متفرقة مجتمعة ولكن تصور ذلك قد يتجرد تجردا ما حتى لا يحتاج إلى تعين مواد نوعية فأصناف العلوم إما أن يتناول اعتبار الموجودات من حيث هي في حركة تصور أو قواما ويتعلق بمواد مخصوصة الأنواع وإما أن يتناول اعتبار الموجودات من حيث هي مفارقة لتلك تصورا لا قواما وإما أن يتناول من حيث هي مفارقة قواما وتصورا فالقسم الأول من العلوم هو العلم الطبيعي والقسم الثاني هو العلم الرياضي المحض وعلم العدد المشهور منه وإما معرفة طبيعة العدد من حيث هو عدد فليس لذلك العلم والقسم الثالث هو العلم الإلهي وإذ الموجودات في الطبع على هذه الأقسام الثلاثة فالعلوم النظرية الفلسفية هي هذه انتهى كلامه وإنما فقلناه بطوله لما فيه من الفوائد وذكر الاعتبارات والحيثيات لأعيان الموجودات التي بها يتميز أقسام الحكمة النظرية بعضها عن بعض ويتكثر فوق الثلاثة لتكثر موضوعاتها كذلك من جهة اختلاف الحيثية فإن اختلاف الموضوعات للعلوم قد يكون بالذات كموضوعي الإلهي والطبيعي وكموضوعي الهندسة والحساب فإن أحدهما الكم المتصل والآخر الكم المنفصل وقد يكون بالصفات والاعتبارات كمباحث الكثرة من الفلسفة الأولى ومباحث علم الحساب من الرياضي فإن موضوعهما جميعا هو العدد وهو أمر واحد مشترك فيهما بالذات مختلف بالاعتبار فإن العارض للماديات من العدد موضوع لعلم الحساب وإن كان البحث عنه هناك ليس من حيث العروض بل من حيث التجرد في الوهم والمأخوذ من حيث هو هو مطلقا داخل في موضوعات العلم الكلي وبهذا يندفع بحث صاحب المطارحات عن الشيخ وغيره من الحكماء في هذا المقام حيث جعلوا الحساب من التعاليم وهو قد فرق بين الحساب والهندسة بأن موضوع الحساب هو من أقسام الموجود بما هو موجود لأن الوجود إما واحد أو كثير والكثرة هي العدد وهو لا يحتاج في ذاته ووجوده إلى مادة فإن المفارقات ذوات عدد فيصح وقوعه في الأعيان لا في مادة وموضوع الهندسة هو المقدار ولا يقع في الأعيان إلا في مادة وكذا لا يمكن توهمه إلا في جسم فوجب دخوله في ضابطة العلم الكلي وإن اشترط في العلم الكلي عدم المخالطة بالكلية خرج منه كثير من تقاسيم الوجود فإن ترك على صحة التجرد دخل موضوع الحساب فيه فلا يتم حينئذ التفسير المذكور ثم قال الأولى أن يقسم هكذا العلوم إما أن يكون موضوعها نفس الوجود أولا فالأول هو العلم الأعلى أعني الكلي والإلهي لأن موضوع هذين العلمين نفس الوجود والثاني إما أن يشترط في فرض وجوده أو وقوعه صلوح مادة معينة متخصصة الاستعداد أم لا فالأول هو الطبيعي والثاني هو الرياضي انتهى والحاصل أنه جعل الحساب